إذاعة BBC

ابحث فى مدونتى

form method="get" action="/search" id="search">

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

 هليووليس" عين شمس المطرية" Iwnw

كانت هذه المنطقة تعرف قديمًا باسم "إيون"، وهي من بين المدن المصرية التي نالت شهرة واسعة على امتداد التاريخ المصري القديم، وطوال العصر اليوناني، على اعتبار أنها كانت مركزًا رئيسيًا لعبادة الشمس ومنها خرجت إحدى نظريات خلق الكون في الفكر الديني المصري وهي نظرية التاسوع. عرفت المدينة في النصوص اليونانية باسم "هليوﭙوليس"، أى "مدينة الشمس"، وأصبحت في العربية "عين شمس"، وربما كانت كلمة "عين" تحريفًا لكلمة "إيون". 

  بقايا أسوار من الطوب اللبن لمدينة "إيون" عين شمس، والتي تم الكشف عنها مؤخرًا
تقع المنطقة حاليًا في الجزء الشمالي الشرقي لمدينة القاهرة، وتبعد حوالي20 كم من وسط القاهرة، وتضم مناطق عرب الحصن، وعرب الطوايل، والخصوص، والمسلة.  أما عن جبانتها، فتمتد خارج السور الشرقي والجنوبي للمدينة، لتشمل بعض أحياء القاهرة، وهي: المطرية، ومسطرد، وعين شمس الغربية والشرقية، وعزبة النخل، والمرج، وحلمية الزيتون، وأجزاء من مصر الجديدة، ومدينة نصر، حتى جنوب شرق جبل المقطم. تتبع المدينة الإقليم 13 من أقاليم مصر السفلى. شهدت إحدى محاولات الوجه البحري لتوحيد قطري مصر، قبل المحاولة التي نجحت في عهد الملك "نعرمر".

 بقايا أعمدة من "هليوﭙوليس" تعود للأسرة الثامنة عشرة فربما من عهد الملك "تحتمس الثاني"
وتدل بعض الشواهد الأثرية والدراسات المقارنة على أن المدينة كانت معاصرة لحضارتي نقادة الأولى والثانية، وحضارة المعادي. كما تم الكشف عن أطلال مقابر تؤرخ للأسرتين الأولى والثانية. ومع بداية الأسرة الثالثة، أبدى الملك "زوسر" اهتمامًا كبيرًا بالمدينة، وحمل مهندسه "إيمحتب" لقباً رئيسياً من ألقاب كهنة هليوﭙوليس، وهو "كبير الناظرين للسماء"، ويرتبط هذا اللقب برصد حركة الكواكب والنجوم. وتابع ملوك مصر في الدولة القديمة، وكذلك في الدولة الوسطى، الاهتمام بهذه المدينة، فقد شيد الملك أمنمحات الأول (أول ملوك الأسرة 12) معبدًا لإله الشمس، وأقام أمامه ابنه "سنوسرت الأول" مسلتين من الجرانيت، لا تزال إحداهما قائمة حتى الآن في منطقة المطرية.



          جعران ضخم من الجرانيت من معبد رع "هليوبوليس" مدينة الشمس. المتحف البريطاني

وازداد اهتمام ملوك الدولة الحديثة بالمدينة، حيث شيدوا العديد من المعابد والمقاصير للآلهة، وخصوصًا في عهود "تحتمس الثالث" و "أمنحتب الثالث" و "رعمسيس الثاني" و"رعمسيس التاسع". وفي العصور المتأخرة أقام الملك "بسماتيك الأول" (أسرة 26) تماثيل لأبي الهول، وأكثر من مسلة. كما زارالملك "بغنخي" أحد ملوك الأسرة الخامسة والعشرين المدينة وقدم القرابين لآلهتها. وأبدى الإغريق اهتمامًا كبيرًا بالمدينة عندما وفدوا إلى مصر، ودرس بعض فلاسفتهم وأدبائهم في المراكز العلمية في هذه المدينة.
 تمثالا للملك رمسيس الثاني


ورغم ما أصاب المدينة من دمار عبر العصور المختلفة (نتيجة للزحف العمراني، وغيره من الأنشطة البشرية، مما أدى إلى ضياع الكثير من معالمها)، إلا أنها لا تزال تحتفظ بأطلال بعض المنشآت، والتي من بينها أسوار المدينة المشيدة بالطوب اللبن والمستطيلة الشكل، وكانت هذه الأسوار تتضمن أكثر من بوابة، تقع الرئيسية منها في الجزء الجنوبي الغربي للمدينة، وكانت ترسوا عندها السفن القادمة عبر أحد فروع النيل.


تمثال للملك "رعمسيس التاني" مرتديًا تاج الجنوب، من "عين شمس" 

وعثر داخل الأسوار على بعض منازل للكهنة، وعدد من الآبار التي استخدمت في تخزين المياه، وأطلال بعض المعابد التي شيدت في عصر الدولة الحديثة، ونصب تذكاري يشبه العمود من عهد الملك "مربنتاح"، سجلت عليه بعض المناظر التي تمثل "مرنبتاح" وهو يقدم القرابين للإله رع، وغيره من الآلهة. كما عثر على أطلال مصانع لصنع الزجاج والفخار والعطور، وأفران لإعداد الخبز. كما عثر في الجزء الشمالي الغربي على البوابة الصغرى لمعبد "رعمسيس الثاني"، وعثر كذلك على مقصورة صغيرة من الحجر الجيري لا تزال تحتفظ ببعض الألوان، وتحمل اسم أحد كبار كهنة الإله رع. وقد عثر في السنوات الأخيرة على جبانة تابعة للمدينة، وتقع شرق السور الشرقي للمدينة والسور الجنوبي، وضمت الجبانة بعض المقابر، منها مقبرة شخص يدعى " با نحسي"، "حامل أختام الوجه البحري"، وربما تؤرخ للأسرة 26.

 نقش من "عين شمس" للملك "سعنخ إب رع" من الأسرة 26


وقبل أن نترك مدينة "إيون"، نرى لزامًا علينا أن نشير إلى مزار ديني في منطقة المطرية يكتسب أهمية خاصة لأنه يرتبط برحلة العائلة المقدسة إلى مصر، وأقصد بستان شجرة البلسان، والبئر، وشجرة العذراء مريم. أما بستان البلسان، فتذكر بعض المصادر أنه عندما وصلت العائلة المقدسة إلى المطرية، كانت بيد يوسف النجار عصًا يؤدب بها "سيدنا عيسى" عليه السلام، ثم أعطاها له يوسف، فأشار المسيح لأمه قائلاً:
                              " سيطول بنا المقام هنا لفترة".
ثم أخذ المسيح عليه السلام العصا، وقطعها إلى أجزاء صغيرة وزرعها في الأرض، وحفر بيديه المقدستين بئرًا، فخرجت منه المياه العذبة حيث سقى بها عيسى قطع العصا فأينعت في الحال، وامتدت جذورها، واشتدت فروعها مطلقة رائحة ذكية. وعندما نما هذا النبات أصبح شجرة البلسان، فنظر سيدنا "عيسى" لأمه وقال له:
         "أمََّاه هذا هو البلسان الذي زرعته، وسوف يبقى هنا للأبد،
                      ومنه سيأخذ المسيحيون زيت العماد".
أما شجرة العذراء مريم، فهي شجرة الجميز المصرية المعروفة منذ أقدم العصور المصرية، وقد ارتبطت هذه الشجرة بقصة قدوم العائلة المقدسة لمصر، حيث استظلت بظلها، ولا يزال يوجد فرع من الشجرة القديمة في مكانه حتى الآن.

    سوق الخميس
يعتبر سوق الخميس امتدادًا لمعابد عرب الحصن أو ما يُعرف بمنطقة المعابد، والتي تحتوي على معابد الأسرتين 19 و20 وعمود مرنـتاح من الناحية الجنوبية ومسلة سنوسرت الأول من الناحية الغربية. ونظرًا لأهمية الموقع من الناحية الأثرية، تقوم منطقة آثار المطرية وعين شمس حاليًا بعمل حفائر منظّمة منذ موسم 2003م في الموقع المسمى "سوق الخميس الجديد"، والتي كشفت عن بقايا معبد للشمس يعود لعهد "رعمسيس الثاني"؛ حيث أرضية المعبد من حجر البازلت، والكشف عن العديد من الكتل الحجرية (جيري، جرانيت وردي، بازلت) مختلفة الأحجام والأشكال، على بعضها بقايا حروف هيروغليفية، كما تم العثور على العديد من الأواني وأجزاء أواني فخارية مختلفة الأشكال والعصور.



 جزءً من عمود للملك  مرنـﭙتـاح، من عين شمس

وقد أسفرت حفائر موسم 2005 ميلادي الكشف عن جزء من جدار من الطوب اللبن الذي يرجع لعصر الهكسوس، وكذلك صومعة غلال من نفس العصر وبقايا أواني ضخمة بداخل الصومعة، والكشف عن الجزء السفلي من تمثال جالس للملك رعمسيس الثاني من حجر الكوارتزيت، والجزء العلوي من تمثال ملكي كبير (طوله 160 سم ويزن حوالي 5 طن) يُمثّل الرأس باللحية الملكية وغطاء الرأس "نمس" والجزء الأعلى من الجسم. وبالمثل تم الكشف عن رأس تمثال للملك "سنوسرت الأول" أُعيد استخدامها خلال العصر الصاوي، والكشف عن خلفية رأس ملكية من الجرانيت الوردي (أطوالها 90 × 53 × 50 سم)، وعن كتلة أخرى من الجرانيت الوردي للملك "سنوسرت الأول" نقش اسمه داخل السرخ ومقاساته (74×31 ×46 سم). كما تم الكشف عن العديد من أجزاء تماثيل ملكية ضخمة من الجرانيت الوردي.



رسوم و نقوش من هليوﭙوليس،  رسم عليه منظر يمثل الملاحة بالسفن


وأهم ما يُميز موسم حفائر 2005 هو العثور على أحجار تلاتات عليها نقش للملكة "نفرتيتي" زوجة "أخناتون". وأسفرت نتائج العمل في موسم 2006م، الكشف عن لوحة جدارية ضخمة من الحجر الجيري تُمثّل الملك "رعمسيس الثاني" مقدمًا القرابين لأحد الآلهة في منظر متكرر، والكشف عن ثلاثة كتل أخرى من الحجري الجيري عليها بقيا خرطوش الملك. كما تم الكشف عن العديد من كتل الجرانيت الوردي غالبًا ما تُمثّل أجزاء من تماثيل ضخمة.





        

ليست هناك تعليقات:

المشاركات الشائعة